قيس آل قيس
304
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
احملنى إلى البلد واتركنى بها ، فحمله إلى البلاد ، ورزقه الله حظا حسنا ، فكفاه الله رزقه . ودخل على الشيخ أبى على الضرير الأديب ، فاخذ منه علمه ، ثم جاء الشيخ أبو مضر الخوارزمي النحوي فاخذ عنه علم الاعراب ، وهو الذي قال له الزمخشري مرثيه عند وفاته منها هذان البيتان : وقائله ما هذه الدرر التي * تساقطها عيناك سمطين سمطين فقلت هي الدرر التي قد حشا بها * أبو مضر اذني تساقط من عيني ثم ترقت به همته العالية في العلوم العربية ، إلى أن بلغ درجة ما رأى مثل نفسه . ثم وفقه الله تعالى ، إن صار الامام ركن الدين محمود الأصولي ، والامام أبو منصور من تلامذته في علم التفسير . فكانا يقرءان عليه ، وهو يأخذ منهما علم الأصول ، ويأخذ علم الفقه من الشيخ السديد الخياطي ختن عين الأئمة ، فجمع الله له مناقب العلوم كلها . وكان في الحادي والأربعين من عمره ينادم الوزراء والملوك ويمدحهم و ، ينعم في الدنيا ، إلى أن أراه الله تعالى روياه ، فكانت سبب انقطاعه منهم ، واقباله على امر دينه ، وأورد هذه الرؤيا في أول كتابه الموسوم ( بالنصائح الكبار ) ، وهي خمسون مقامه ، أنشأها في معاتبة النفس لما رأى تلك الرؤيا في مرضة ناهكة « 128 » مرضها ، في مستهل شهر الله الأصم رجب من سنة 512 ه ، وهي الحادية والأربعون من عمره وكانت سبب انابته وتوبته ، وسماها « العام المنذرة » وكان من الورع وقيام الليل وتدريس العلم في الرتبة العليا . ووقف بعرفات سبع مرات ، وحط رحله في البلد الحرام خمس سنين . وتصانيفه بين زمزم والمقام . وله نظم ونثر » . مصنفاته : قد خلف الزمخشري رحمه الله تعالى للمكتبة العربية والاسلامية مصنفات عدة في موضوعات مهمة لها منزلة كبرى في آداب اللغة على اختلافها منها : الكتاب الأول : الكشاف عن حقائق التنزيل ، وهو في تفسير القرآن الكريم . ذكره له ياقوت في معجم الأدباء ( ج 19 ، ص 129 ، س 12 ) وقال : « قال في مدح تفسيره الكشاف : ان التفاسير في الدنيا بلاد عدد * وليس فيها لعمري مثل كشافي ان كنت تبعي الهدى فالزم قراءته * فالجهل كالداء والكشاف كالشافى »
--> ( 128 ) الناهك : ( والناهكة ) : ( فاعل ) المبالغ في جميع الأشياء .